الشيخ محمد الصادقي

154

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

النفس ، ولا يرد عليه الوارد على الأول لأصل المشارفة ، وانها أصبحت أصلا لاكتمال ظاهر البنية والشاكلة الإنسانية لها ، ونحن لا نملك هنا علما إلّا العلم أن : اللّه أعلم وما علمنا هنا إلا انها خلقت من نفس واحدة ، فليس الأصل هو أصل التراب إذ ليس نفسا وإن بالمشارفة ، فهو - إذا - بين خلقها من الهيكل الترابي أو الانساني جسميّا أو الانساني كلا ، وعلى كلّ خبر والثلاثة متعارضة . وترى ما هي الرباط بين خلق الناس من نفس واحدة بزوجها المخلوقة منها ، وبين واجب التقوى ؟ ولا بد هنا من ربط علّي واقتضائي بينهما ! . هنا زوايا ثلاث تصلح رباطا بينهما ، فخلقه إيانا وربوبيته لنا وإنهائنا إلى نفس واحدة علل ثلاث لواجب التقوى ، والآية في الأوليين تتجاوب مع أخرى هي « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( 2 : 12 ) . ثم الثالثة لها جهات عدة منها ان تخليق مختلف النفوس الإنسانية من حيث الألوان والطبايع والأقدار هو دليل الاختيار البدائع في الخالق البارئ الجبار . ثم من تقوى اللّه تقوى الأرحام كما في تعقيبة الآية ، وقد يقويها انتهاء جميع الإنسال الإنسانية إلى نفس واحدة وقد خلقت زوجها منها ، فالناس كلهم أرحام مهما اختلفت الدرجات قربا وبعدا ، فقد كان بالإمكان خلق كل من الأبوين الأولين على حدة دون رباط وفصال ومن ثم خلق كل إنسان كما الإنسان الأول دون تناسل ، ولكن قضية الحكمة الربانية ذلك الرباط الوطيد بين بني الإنسان أولا وأخيرا ليتقوا الأرحام رعاية للأصلين أولا وأخيرا .

--> اللّه عليه وآله وسلم ) لما أسري بي إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو إلى ربها فقلت لها كم بينك وبينها من أب ؟ فقالت نلتقي في أربعين أبا .